الخطيب الشربيني

218

مغني المحتاج

برهم متعين بخلاف الكافر منهم لا يجب استئذانه . وكذا المنافق كما نص عليه في الام ، ولو كان الولد رقيقا اعتبر إذن سيده لا والديه كما قال الماوردي : ويلزم المبعض استئذان الأبوين لما فيه من الحرية والسيد لما فيه من الرق ( لا سفر تعلم فرض عين ) حيث لم يجد من يعلمه أو توقع زيادة فراغ أو إرشاد فإنه جائز بغير إذنهم كحج تضيق عليه ، وكذا إن لم يتضيق على الصحيح ( وكذا ) سفر تعلم فرض ( كفاية ) فيجوز أيضا بغير إذنهم ( في الأصح ) كأن خرج طالبا لدرجة الافتاء ، وفي الناحية من يستقل بذلك لأن الحجر على المكلف وحبسه بعيد ، والثاني لهما المنع كالجهاد ، وفرق الأول بأن الجهاد فيه خطر ، فإن لم يكن في الناحية مستقل بالافتاء ، ولكن خرج جماعة فليس للأبوين المنع على المذهب لأنه لم يوجد في الحال من يقوم بالمقصود ، والخارجون قد لا يظفرون بالمقصود ، وإن لم يخرج معه أحد لم يحتج إلى إذن ولا منع لهما قطعا لأنه بالخروج يدفع الاثم عن نفسه كالفرض المتعين عليه ، وقيد الرافعي الخارج وحده بالرشيد ، وينبغي كما قال الأذرعي : أن لا يكون أمرد جميلا يخشى عليه . قال الماوردي : ولو وجب عليه نفقة أبويه وجب استئذانهما ولو كافرين إلا أن يستنيب من ينفق عليهما من ماله الحاضر ، وقضيته كما قال الزركشي : أن يكون الفرع إذا وجبت نفقته كذلك إن كان الفرع أهلا للاذن ، وهذا يلغز به ، فيقال والد لا يسافر إلا بإذن ولده . قال البلقيني : والقياس أنه لو أداه ، أي من ينفق عليه نفقة ذلك اليوم ، وسافر في بقيته كان كالمديون بدين مؤجل . تنبيه : سكت المصنف عن حكم السفر المباح كالتجارة ، وحكمه إن كان قصيرا فلا منع منه بحال وإن كان طويلا ، فإن غلب الخوف فكالجهاد وإلا جاز على الصحيح بلا استئذان ، والوالد الكافر في هذه الاسفار كالمسلم ما عدا الجهاد كما مر . ( فإن أذن ) لرجل ( أبواه والغريم ) في جهاد ( ثم رجعوا ) بعد خروجه وعلم بذلك ( وجب ) عليه ( الرجوع إن لم يحضر الصف ) لأن عدم الإذن عذر يمنع وجوب الجهاد ، فكذا طربانه كالعمى والمرض ، ولو أسلم أصله الكافر بعد خروجه ولم يأذن وعلم الفرع الحال فكالرجوع عن الاذن . ويستثنى من كلامه ما لو خاف على نفسه أو ماله أو خالف انكسار قلوب المسلمين برجوعه ، أو خرج مع الإمام بجعل كما قاله الماوردي تبعا للنص فلا يلزمه الرجوع ، بل لا يجوز في معظم ذلك ، وإن أمكنه الإقامة عند الخوف بموضع في طريقه إلى أن يرجع الجيش فيرجع معهم الرجوع لزمه ذلك ، وإن لم يمكنه الإقامة ولا الرجوع فله المضي مع الجيش ، لكن يتوقى مظان القتل كما نص عليه في الام ( فإن ) حضر الصف و ( شرع في قتال ) بأن التقى الصفان ، ثم رجع من ذكر وعلم برجوعه ( حرم الانصراف في الأظهر ) وعبر في الروضة بالأصح لوجوب المصابرة ، لقوله تعالى * ( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا ) * ولان الانصراف يشوش أمر القتال ويكسر القلوب ، والثاني لا يحرم ، بل يجب الانصراف رعاية لحق الآدمي الذي بناؤه على الضيق . وعلى الأول لا يقف موقف طلب الشهادة ، بل في آخر الصفوف يحرس كما قاله القاضي أبو الطيب ، وحكي عن نص الشافعي رضي الله تعالى عنه . تنبيه : لو قال : فإن حضر الصف كما قدرته كان أولى لأن حرمة الانصراف لا تتوقف على القتال حقيقة ، بل التقاء الصفين كاف في ذلك كما مر . فروع : لو خرج بلا إذن وشرع في القتال حرم الانصراف أيضا لما مر . ورجوع العبد إن خرج بلا إذن قبل الشروع في القتال واجب وبعده مندوب ، وإنما لم يجب عليه الثبات بعد لأنه ليس من أهل الجهاد ، ولو مرض من خرج للجهاد أو عرج عرجا بينا أو تلف زاده أو دابته فله الانصراف ولو من الوقعة إن لم يورث فشلا في المسلمين وإلا حرم عليه انصرافه منها ، ولا ينوي المنصرف من الوقعة لمرض ونحوه فرارا ، فإن انصرف ثم زال العذر قبل مفارقته دار الحرب لا بعده لزمه الرجوع للجهاد . ومن شرع في صلاة جنازة لزمه الاتمام لأنها في حكم الخصلة الواحدة بخلاف